منتديات المسلمين



 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حتى يأتيك اليقين !!

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اسامة
صاحب الموقع
صاحب الموقع
avatar

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 643
تاريخ الميلاد : 21/05/1996
العمر : 22
تاريخ التسجيل : 24/11/2012
الدولة : الجزائر
الموقع : الجزائر
1
الاوسمة : وسام الاداري المميز

مُساهمةموضوع: حتى يأتيك اليقين !!   الأحد ديسمبر 23, 2012 8:11 pm

حتى يأتيك اليقين
مع تلك القصة القصيرة :

خالتك مريضة جدا لابد من زيارتها .
قالتها أختي في التليفون وتركَتْها تَعْتَمِلُ في نفسي ،
سطع في ذاكرتي وجه خالتي الطيب البشوش ونشاطها الدائب وعقلها الراجح ومهاراتها المنزلية التي كانت تبهرنا بها .
أشكال و ألوان من الطعام الجيد وطرق مبتكرة في إدارة البيت ودائما لديها لكل مشكلة حل ،
سنوات مضت لم أرها فيها إلا في المناسبات العائلية بشكل خاطف وحان وقت البر بها ،
آن وقت أن أنتزع نفسي من مشاغلي ،
تلك الرمال المتحركة التي تبدو بلا آخر والتي كلما حاولت التخلص منها ازددت غرقا ومُحاصرة .

بعد سفر قصير دخلت حجرتها التي شاخت جدرانها وأُغْلِقَ شباكها الذي كان مفتوحا دائما وغزاها جو المرض والكآبة ،
رحبت بي زوجة ابنها الصغير فتاة لطيفة جديرة بالثقة ،
بعد أن اعتادت عيني الضوء الخافت بالحجرة أخذت أتأمل أمي الثانية ونحن وحدنا ،
صارت بالغة الضعف واهنة ،
حاولت الحديث معها كما كان يحدث في الماضي ولكن الزمن الذي مر انتفض واقفا بيني وبينها ليصدمني بحقائقه الجديدة .
تخرج الكلمات من شفتيها قليلة متعثرة مبعثرة لا تحمل معنىً واضحاً ،
احتضنتها وأخذت أهدهدها كما كانت تفعل هي معي زمان ،
لسنا دائما في حاجة للكلمات للتواصل الحميم ،
نظرت لي بخوف وهي تقول بصوت خافت :
من هي السيدة التي تجلس بجوارك ؟
أخذتني المفاجأة وغزاني القلق فلا أحد غيرنا في الحجرة ،
قلت بابتسامة مطمئنة وأنا ألوح بيدي في الفراغ :
لا أحد يا حبيبتي لا أحد .
قالت بهلع : حاسبي يا ابنتي لقد ضربتها علي عينها الآن ،
انظري إنها تبكي .
ثم في تساؤل وشك :
هل تحمل طفلها بين ذراعيها ؟

أنقذني دخول زوجة ابنها بصينية الشاي قالت في اعتياد وبساطة :
ربما ترى مالا نراه .
ثم أدارت الكاسيت علي صوت ندي خاشع للشيخ (محمد رفعت) وكان يتلو سورة (الجن)
انسابت السكينة بيننا وتمتمت خالتي بوهنها الخاشع وهي ترفع يديها المرتعشة (يارب) .

تركت الزيارة أثرها العميق ،
هذه هي الحياة ونهايتها ،
أحلام كبيرة ومال وبنون قوة وسطوة ثم ضعف ووهن يفضي للنهاية الحتمية لكل المخلوقات (الموت) والحفرة الضيقة المعتمة في باطن الأرض ،
المهم كيف نستعد جميعا لتلك الحقيقة المؤكدة ؟
يبحث الناس في حياتهم دائما عن (اليقين) .
إنه الأرض الثابتة التي لابد منها ليعيشوا وينتجوا ،
هناك من يحلم بسعادة البشرية ونهضة المجتمع ويبني نظرية شاملة لذلك ،
مثل التوزيع العادل للثروات بين أبناء الوطن أو تحقيق شعار الحرية والإخاء والمساواة أو تغيير نظام الحكم من الملكية إلي الجمهورية ورفع شعار ارفع رأسك يا أخي فقد مضي عهد الاستبداد ،
تبدو النظريات البشرية تلك في أولها براقة فاتنة وفي وقت المد الثوري لها يركب موجتها المنتفعون ويحاول المخلصون تطبيق مبادئها ،
سرعان ما يأتي وقت الجزر مخلفا رؤوسا طائرة واستبدادا وفسادا أشد من سابقه ،
يكتئب المخلصون ويكتشفون بعد فوات الأوان أنهم باعوا الوهم للسذج والبسطاء ،
وأن جهودهم وأعمارهم ذهبت أدراج الرياح .
هناك من يبحث عن اليقين بشكل مختلف تماما ،
يبحث عنه في الحب أو الفن ،
وهكذا تتحول (ليلى) أو (بثينة) أو (جولييت) لأسطورة وأمل وهدف للحياة ،
سواء تزوجها أو لم يتزوجها فإن فورة المشاعر ومبالغات العاطفة سرعان ما تخبو وتترك وراءها امرأة عادية أو أقل من عادية ،
ليظل الحبيب السابق يتأملها باحثا فيها عن خياله العاشق بلا جدوى ،
ربما يستمر الولع بالفن مدة أطول ولكنه في النهاية ينقشع تاركا بحار التيه والخواء .
طائفة أخرى لا تبحث عن شيء بل تعيش حياتها يوما بيوم ، جريا وراء المتعة والمنفعة فقط ،
وربما أتباع نظرية (المتعة والمنفعة) هم الغالبية العظمى من البشر وتنتهي رحلتهم أسرع وأكثر خيبة وحسرة ،
فلا هم حققوا شيئا في الدنيا ولا ادخروا ما ينفعهم في الآخرة ،
كما أن انغماسهم في الشهوات والشبهات يرمي بحممه على أرواحهم فيحرقها ويسحقها سحقا .

الاحتياج لليقين حاجة فطرية طبيعية ولن يجدها أي إنسان إلا في ظل العقيدة الدينية ،
الإيمان الراسخ هو الأرض الصلبة التي نقف عليها ،
وهو الحافز الأساسي لتنمية الضمير ، وهو سبب التراحم والتعاون بين البشر ،
وعلى المستوى الشخصي فإن اليقين يؤدي لاتساع مساحة الروح ونورانيتها ،
يحمي المرء من اليأس والاكتئاب ويمنحه ثقة وطمأنينة فكلما واجه ابتلاء استعان عليه بالله راضيا بحكمه وقدره ،
والطريق لليقين هو العمل الصالح في العبادات والمعاملات .
اتصلت ببيت خالتي قالت زوجة ابنها :
لا تقلقي ، أحيانا تزورها الهواجس ولكن القرآن والصلاة والدعاء يطردها ،
وتستكين للتلاوة وهي تردد كل ما تحفظ من أدعية وأذكار ،
منذ سنوات زهدت كل متع الدنيا ولم تعد مطالبها تتجاوز :
(الشيخ رفعت والسجادة الخضراء التي ترشها كلما استطاعت بماء زمزم والمسبحة الكهرمان)
إنه كنزها الذي يحسدها عليه من لا يملك (اليقين)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://muslims.ahlamoontada.net
samah barika
مشرفة
مشرفة
avatar

الجنس : انثى
عدد المساهمات : 479
تاريخ الميلاد : 18/06/1998
العمر : 20
تاريخ التسجيل : 29/03/2013
الدولة : الجزائر
2
الاوسمة : وسام الاداري المميز

مُساهمةموضوع: رد: حتى يأتيك اليقين !!   الجمعة مارس 29, 2013 8:11 pm

موضووووع في قمة الجمال والروعة



_________________
<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اسامة
صاحب الموقع
صاحب الموقع
avatar

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 643
تاريخ الميلاد : 21/05/1996
العمر : 22
تاريخ التسجيل : 24/11/2012
الدولة : الجزائر
الموقع : الجزائر
1
الاوسمة : وسام الاداري المميز

مُساهمةموضوع: رد: حتى يأتيك اليقين !!   الجمعة مارس 29, 2013 8:17 pm

لاشكرا على واجب اختي .

_________________

عن
ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : « كلمات الفرج : لا إله
إلا الله الحليم الكريم ، لا إله إلا الله العلي العظيم ، لا إله إلا الله
رب السماوات السبع ورب العرش الكريم »
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://muslims.ahlamoontada.net
samah barika
مشرفة
مشرفة
avatar

الجنس : انثى
عدد المساهمات : 479
تاريخ الميلاد : 18/06/1998
العمر : 20
تاريخ التسجيل : 29/03/2013
الدولة : الجزائر
2
الاوسمة : وسام الاداري المميز

مُساهمةموضوع: رد: حتى يأتيك اليقين !!   الثلاثاء أبريل 16, 2013 3:58 pm

واجبي اخي

_________________
<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حتى يأتيك اليقين !!
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات المسلمين :: اقسام الادب والثقافة :: لغة الضاد-
انتقل الى: